الشيخ محمد باقر الإيرواني

184

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وباتضاح هذا نقول : ان الدليل الدال على حرمة العصير تارة يفرض كونه مفيدا للقطع بالحكم كما هو الحال في الخبر المتواتر وأخرى يفرض افادته للظن كما هو الحال في خبر الثقة . فان فرض افادته للقطع جاز نسبة الحكم إلى اللّه سبحانه من دون لزوم محذور حرمة الكذب ولا محذور حرمة التشريع لأن المفروض حصول القطع بالحكم . اما إذا فرض افادته الظن فلا اشكال في جواز نسبة الحجّية إلى الشارع فنقول : حكم الشارع بحجّية خبر الثقة لان الحجّية - التي هي حكم ظاهري - لا تثبت إلّا بالقطع فما لم نقطع بحجّية الخبر فلا يكون حجّة لما تقدم من أن الظن لا يكون حجّة الا مع القطع بحجّيته ، وهذا مما لا اشكال فيه وانما الاشكال في جواز نسبة حرمة العصير إلى الشارع بعد فرض عدم القطع بها . والصحيح هو التفصيل بين الحرمتين فحرمة الكذب منتفية بينما حرمة التشريع ثابتة . اما ان حرمة الكذب منتفية فلأن القطع بالنسبة إليها طريقي اي لوحظ بما هو منجّز ومعذّر ، ومن الواضح ان الامارة منجّزة ومعذّرة كالقطع الطريقي فكما انه لو قطع المكلّف بثبوت حرمة العصير جازت نسبتها إلى الشارع وكان معذورا على تقدير عدم ثبوتها واقعا كذلك لو قامت الامارة على الحرمة جازت نسبتها إلى الشارع وكانت الامارة عذرا على تقدير عدم ثبوتها واقعا . ولرب قائل يقول : ان الحرمة الأولى ثابتة لعنوان الكذب فلا بد من احراز انتفاء الكذب لتنتفي بذلك الحرمة ، ومجرّد كون الامارة منجّزة ومعذّرة لا يجدي لنفي عنوان الكذب .